سيف الدين الآمدي
85
أبكار الأفكار في أصول الدين
وبالنظر إلى هذين القولين سموا مرجئة ؛ لأن الإرجاء في اللغة قد يطلق ويراد به التأخير ، ومنه قوله تعالى : قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ « 1 » : أي أمهله ، وأخره ، وهو مطابق للقول الأول . وقد يطلق ويراد به إعطاء الرجاء ، وهو مطابق « 11 » / / للقول الثاني . والمرجئة الخالصة خمس فرق : الفرقة الأولى : اليونسية « 2 » أصحاب يونس بن النميري ، زعموا أن الإيمان هو المعرفة بالله - تعالى - والخضوع له ، والمحبة بالقلب ، فمن اجتمعت في حقه هذه الخصال ؛ فهو مؤمن لا يضره مع ذلك ترك الطاعات ، ولا يعذب عليها ، والمؤمن إنما يدخل الجنة بإيمانه ، لا بعلمه وعمله . وزعموا أن إبليس كان عارفا بالله وحده غير أنه كفر باستكباره ، وترك الخضوع لله تعالى - لقوله - تعالى - أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ « 3 » وقد بينا إبطال معتقدهم فيما تقدم « 4 » . الفرقة الثانية : العبيدية « 5 » أصحاب عبيد المكتئب ، قائلون بأن ما دون الشرك ، مغفور لا محالة ، وأن العبد إذا مات على إيمانه ، لا يضره ما اقترف من المعاصي . وأن علم الله - تعالى - لم يزل شيئا غيره ، وأن الله على صورة الإنسان ، والرد عليهم في هذه الأقوال فقد تقدم .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 111 . ( 11 ) / / أول ل 145 / ب . ( 2 ) اليونسية : أصحاب يونس بن عون النميري ، انظر بشأن هذه الفرقة بالإضافة لما ورد هنا : مقالات الإسلاميين للإمام الأشعري ص 214 حيث سماه يونس السمرى والملل والنحل للشهرستاني ص 140 والتبصير في الدين ص 60 ، والفرق بين الفرق ص 202 ، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 70 وشرح المواقف ص 54 ، 55 من التذييل . ( 3 ) سورة البقرة 2 / 34 . ( 4 ) انظر الفصل الأول ل 238 / أو ما بعدها . ( 5 ) العبيدية : أصحاب عبيد المكتئب : وقد انفرد الشهرستاني بذكر هذه الفرقة في الملل والنحل ص 140 وتبعه الآمدي ، وصاحب المواقف ص 55 من التذييل .